تململ شعبي من حزب الله وتحميله مسؤولية الحرب والدمار وتأثير ذلك على الانتخابات البلدية القادمة

تململ شعبي من حزب الله وتحميله مسؤولية الحرب والدمار وتأثير ذلك على الانتخابات البلدية القادمة

مع تزايد حدة الدمار الذي لحق ببلدات الجنوب اللبناني، تتصاعد الأصوات الشعبية المحملة لحزب الله مسؤولية الكارثة التي حلّت بالمناطق السكنية والبنى التحتية. فالحزب، الذي طالما قدّم نفسه كمدافع عن لبنان، يواجه اليوم غضبًا واسعًا حتى من بيئته الحاضنة، إذ يُتهم باستخدام المدنيين كدروع بشرية عبر نشر منصات الصواريخ بين المنازل وفي الأحياء السكنية، ما أدى إلى استهداف هذه المناطق من قبل الطائرات الإسرائيلية.

تصاعد النقمة الشعبية

العديد من أهالي الجنوب لم يعودوا يترددون في التعبير عن استيائهم من تكتيكات الحزب العسكرية، التي كانت السبب الرئيسي في تدمير منازلهم وتهجيرهم من قراهم. فكما أظهرت تقارير وشهادات سكان المناطق المتضررة، فإن الحزب لم يكترث لأرواح المدنيين، بل عمد إلى تخزين الأسلحة والصواريخ بين البيوت والمساجد وحتى في المقابر، مما جعل هذه الأماكن أهدافًا مباشرة في الحرب الأخيرة.
وفي تسجيلات ومقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد مواطنون الحزب بعبارات لاذعة، محملينه مسؤولية الخراب الذي لحق بهم. كما أن العديد من العائلات النازحة عبّرت عن خشيتها من العودة إلى قراها بسبب استمرار وجود منصات إطلاق الصواريخ في بعض المناطق، مما يشير إلى أن الحزب لا يزال يستخدم استراتيجية الحرب المفتوحة بغض النظر عن عواقبها على المدنيين.

الانتخابات البلدية: فرصة للمحاسبة

في ظل هذا التململ المتزايد، يبرز سؤال جوهري: كيف سينعكس هذا الغضب الشعبي على الانتخابات البلدية المقبلة؟ فمن المعروف أن حزب الله لطالما كان يسيطر على المجالس البلدية في مناطقه عبر تحالفاته السياسية ونفوذه العسكري، إلا أن المتغيرات الأخيرة قد تقلب الموازين.

في عدة بلدات جنوبية، بدأت تظهر بوادر رفض لسيطرة الحزب على الإدارات المحلية، حيث ينشط مستقلون وفعاليات اجتماعية في تشكيل لوائح بديلة تتبنى خطابًا معارضًا للحزب. ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات قد تشكل فرصة لإرسال رسالة سياسية واضحة بأن الشارع لم يعد يحتمل المزيد من الحروب والدمار، وأنه بات يبحث عن خيارات تضع مصلحة المواطنين فوق أي أجندة إقليمية.

حزب الله أمام اختبار حقيقي
لم يعد بإمكان حزب الله أن يعتمد فقط على دعايته المعتادة لتبرير خسائر الحرب. فالأوضاع الاقتصادية المتردية، إلى جانب حالة الغضب الشعبي، قد تجعل من الانتخابات البلدية القادمة ساحة لمعركة سياسية غير مسبوقة. وحتى لو تمكن الحزب من فرض مرشحيه في بعض المناطق، فإن نسبة الامتناع عن التصويت أو تراجع التأييد له ستكون مؤشرات قوية على تبدل المزاج الشعبي.

إن ما يجري اليوم في الجنوب اللبناني ليس مجرد موجة غضب عابرة، بل هو بداية تحول في المزاج السياسي يمكن أن يكون له تداعيات أكبر على المشهد العام في لبنان. فهل تكون الانتخابات البلدية المقبلة محطة لتثبيت هذا التحول، أم أن الحزب سيتمكن مرة أخرى من احتواء الأزمة؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

Spread the love

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *