تسمية العرب.
قبل الميلاد:
إن إسم “عربي” و”عرب” ينطبق بمعناه الإثني والعرقي في فترة ما قبل الميلاد من لفظتان غير عربيتين، بل ساميتان، وبالضبط ٱشوريتان، بدأ استعمالها في أوائل الألف الأول قبل الميلاد على مجموعات وأقوام وقبائل من الناس لها نمط حياة خاص، كنعانية وٱمورية اللسان واللغة، كانت تعيش في الخيم في الصحاري والواحات في بوادي العراق وشرق سوريا وفلسطين وصحراء سيناء وصولاً إلى شبه الجزيرة العربية، بخلاف الحضريين الذين كانوا يقيمون في بيوت حجرية ثابتة في تلك المناطق. وأول إشارة عن العرب وصلت في نقوش مكتوبة للملك الآشوري شلمنصر الذي قاد سنة ٨٥٤ قبل الميلاد، حملة على ملك دمشق الآرامي وحلفائه، وكان من بينهم جندب العربي الذي كان يقيم مع قبيلته جنوب شرق دمشق، ومنطقة العرب كانت في تلك الفترات تمتد من القسم الشمالي للجزيرة العربية حتى وادي سرحان سوريا وبلاد ما بين النهرين حيث تتوزع القبائل العربية كقوم رحل أو في الواحات. وفي عهد الفرس الإخمينيين (٥٥٠ـ ٣٣٣ ق. م)جعلت المنطقة الكائنة شرق فلسطين منطقة إدارية بإسم “عربايا” وحدودها حتى سيناء والبحر الأحمر حتى الفرات والخليج العربي. وفي ظل اليونان (٣٣٣ـ ٦٤ ق. م) مدد اليونانيون إسم العربية على بلدان الجزيرة كلها، ومنذ حينه بدأ إسم “عربي” يطلق على سكان أواسط الجزيرة العربية حتى شرق فلسطين وسوريا.
بعد الميلاد:
القرن الثاني بعد ميلاد المسيح، بدأ سكان الجزيرة يتخذون إسم “عربي” هوية لهم، وفي بدايات القرن الرابع اخذت كفة اللغة العربية تتغلب على اللغات السامية الأخرى، وهي التي صارت لغة القرآن لاحقاً، وأصبح إسم “عربي” يشمل هذه الشعوب واللغة. بعد أن أصبحت لفظة عربي بعد القرن الثاني ميلادي تسمية عامة وإثنية ولغوية منتشرة لم تعد تعني الرحالة فاستعيض عنها بلفظة “بدوي” من بادية وسهب، أما سكان الواحات وتخوم الصحراء فيسموا حضريين، غير أن سكان اليمن ومكة والمدينة فلم يستعملوا قبل الإسلام كلمة “عربي” ولم يطلقوها على أنفسهم، وإن كل فئة منهم ظلت تسمي نفسها بإسم قبيلتها أو بإسم مكان سكنها، وكانت تطلق لفظة عربي على الرحالين أو البدو. وفي القرن السابع نرى النبي محمد ذاته لا يستعمل لفظة “أعراب” إلا للتعبير عن البدو. وبعد انتشار الإسلام خارج الجزيرة العربية، ظهر إسم عربي المحاط بهالة من القوة والعظمة، وخرج من محيطه البدوي الصحراوي وامتد حتى شمل بلدانا حضرية شاسعة الارجاء، تمتد من الخليج حتى المغرب غربا، ولا يزال هذا الإسم حتى أيامنا الحاضرة يطلق على سكان تلك البلدان. (اختصار)…. د.جو حتي